التميز والابداع المتقن

مدونة تهتم بالابحاث المنهجية والبرمجة العصبية


كيف تلقي محاضرة بطريقة سهلة ودون خجل

:فنيات وطرف إلقاء المحاضرة وتبويبها

تختلف طريقة الإعداد من أستاذ إلى أخر ومن شخص إلى أخر بسبب إختلاف الحصائل  الثقافية لكل واحد منهم ، فيعد تناولنا لكيفية اعدادها بشكل مختصر نتناول طرق تقديمها لأنها هي الأصل أكثر من كتابتها لكونها هدفا إنتقائيا للطالب وتتم بعدة طرق.

1--الطريقة الحوارية (المناقشة)

تعتبر الطريقة الحوارية جيدة بالنسبة لمحاضرة الأعمال الموجهة لأنها تعد مسبقا بناء على أسئلة منتقاة  ، فهي تهيئ الطالب إلى إكتشاف أسئلة جيدة ،كما تعلمه الضبط الموضوعي للأسئلة فهو لا يكاد يخرج عن الموضوع المثار للنقاش وبالتالي تجعله يعايش موضوعه ويغرس فيه نوعا من لذة البحث والقراءة و التفسير والاستفسار فأساس هذه الطريقة هو السؤال .

على الأستاذ أن يقسم الأفكار الجزئية إلى مجموعة من الأسئلة معتمدا على الأسئلة الحسنة المعروفة، (من متى بماذا كيف ولماذا) ويتدخل من حين لأخر لإكتشاف أسئلة لدى الطالب تجعلهم يتزاحمون على إثراء الموضوع بالأسئلة التي نتجت عن إجابات.

 وفي هذه الحالة فلكل سؤال إجابة محددة داخل المدرج أو القاعة ، وعلى واضع  السؤال أن يتعلم الإجابة و القالب الشكلي للسؤال لأن هذا الأخير ماهو إلا صورة بيانية وفنية إبداعية تعتمد عنصر الخلق ، فقد يكون السؤال من العظمة بمكان صادرا عن طالب سنة أولى ولا يعتد به إلا وصفا من طرف زملائه، لكنه قد يقود إلى بحث علمي رائع كما يفتح للمحاضر أفاقا وإستقراءات جديدة للتحليل أكثر .

وعلى هذا الأساس فالمحاضر مطالب بإثارة التدقيق في الأسئلة وبإستطاعته أن يطلب ذلك كتابيا على أن لا يتعدى 5 أسئلة لكل فقرة أو فكرة جزئية حتى لا يشتت فكر الطالب أكثر وهنا يمكن له أن يتدخل من أجل إشارة التدقيق والربط وإيصال الفكرة من جراء السؤال وليس رسم السؤال حتى ينال الرضا، فهو مطالب بالثناء على صانع السؤال ليغرس فيه نوعا من الاهتمام يشعر الطالب عندئذ بأن صناعته قد حازت على رضا الآخرين .                    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــ

1- تصنيف Wely من جامعة أكسنورد

 

2- طريقة العرض المقتضب :

        كثيرا ما يستعمل المحاضرون  طريقة العرض المختصر ،لكونها تشرح مباشرة الموضوع وتدلل عليه بصيغة الحفظ أو الممارسة المستمرة وهي تدخل ضمن إطار التخصص أي أن العارض يستعين بإختيارات لفظية مرّ عليها تكرار أو استوعبها بفعل التجربة ، لكن يجب أن تكون مادة المحاضرة ممنهجة في سياق العرض بإتباع إحدى طرق منهج البحث بإعتبار أن المحاضرة هي نتيجة بحث  أو مقدمة  للشرح ، فلا يمكن أن تكون المحاضرة المعروضة قد اوفت بغرضها مالم يتولى إدخال بعض اللمسات التي تبين قدرته التحليلية ، فهو قد يسارع الوقت فيقع عبدا له متناسيا هل وصلت المحاضرة أم لا ، وتلك هي مشكلة رجع الصدى وما يهم أكثر بالنسبة لهذه الطريقة هو توفر بعض محددات العرض :

        -البدأ بعرض معلومات بسيطة ذات دلالات مباشرة

        -عدم الإفراط في استعمال الألفاظ المعقدة أو الخارجة عن الإختصاص

        -التحدث بلغة سليمة واحدة وان إستدعى الأمر استخدام مصطلحات بسيطة

        -الاختصار قدر الإمكان لموضوع المحاضرة حتى تسمح للطالب من أخذ فكرة ذاتية

         عن الموضوع وتجعله يطرح أسئلة على المحاضر

        -توريد الألفاظ المباشرة المعروفة وليس المرادفات فهو يعتمد على طريقة تعليم  وتدقيق معا .

فإذا كانت هذه المحددات  تسعى إلى إفهام الطالب بمشكلة البحث ، فإنها تبقى مقبولة لديه  لأن تطورات العصر السريعة قد جعلت التفكير في عنصر الإختصار أمرا واردا سواء تعلق الامر بالمحاضرة في حد ذاتها أو بالبحث العلمي ككل، حتى أن عدد الصفحات صار يحدد مسبقا إحتراما للوقت .

فطريقة العرض تعتمد على التخصيص ،كما أنها في نفس الوقت لا تجيز إحتكار الوقت إذا لم يكن المحاضر غير قادر على توصيل أفكاره ، الأمر الذي سيجعل منه  محل انتقادات منها  التشكيك في قدراته لأن عملية التوصيل تعد من بين عوامل تقيم كفاءة المحاضر.

3- طريقة البحوث :

        إذا كان كل باحث يقضي مدة زمنية في تفصيل ظاهرة أو إيجاد روابط بين متغيرات فإن الأمر يختلف بالنسبة للمحاضر داخل المدرج أو القسم لأنه يتحول إلى حكم أو خصم يوافق أو لا يوافق بناءا على جدارته العلمية وتجربته أي أنه بمثابة المرشد (guide) وهي مهمة ثقيلة جدا،  لأنها تقترن بمراجع البحث المستعملة وبنسبتها الحقيقية إلى أصحابها ،وعليه أن يتأكد منها وأن إستدعى الامر طلب إحضارها حتى يتأكد أمام الطلبة والحاضرين،.

كما تعطيه فرصة إجراء تقيم حول منهجية توصيل المعلومات المستعملة لدى الطالب فيتأكد عندئذ من الإمكانيات المنهجية لكل طالب إذ يستطيع وقتها أن يبرهن على أن النتيجة وعلى التقييم .وغالبا ما تكون هذه الطريقة مفصلة في شكل أفكار جزئية لمحاضرة كبرى يتولى كل طالب دراسة جزأ منها ليهتدي في الأخير إلى رسم نتيجة علمية مدللة ببينات ثابتة .

وطريقة البحوث جزأ من المنهج الإسقرائي لكونها تعتمد على عنصري الكشف والبرهنة حيث تبرز القدرات العقلية على ربط الظواهر من طرف المحاضر أو الباحث .

 

        أ -مرحلة الكشف :

يقوم المحاضر بإعطاء أفكار  من أجل  ربط بين متغيرات تعود  إلى نظريات علمية  فهو يقدم الجديد بالنسبة لمستمعيه ، لكنه قد لا يكون  كذلك إذا تدخل المحاضر وأثبت  عدم وجود إرتباط  بين المعلومات التي قيلت والظاهرة .

فهنا تكون أمام مكاشفة من نوع ثاني ،هي معرفة وجهة نظر جديدة تبيد إرتباط المعلومات المعرفة بالظاهرة وليس هذا عيبا لأن المعلومة تبقى معلومة مؤكدة أو غير مؤكدة وإنما العيب سيكون شكليا يظهر في عدم القدرة على وضع الإطار في نصابه الصحيح .

ب-مرحلة البرهنة :

يصبح المحاضر مجبرا على التفكير القياسي ليؤكد أن المعلومات أو المنهجية غير مطابقة مثلها مثل التجربة المخبرية عندما يحدث خطأ في إستعمال محلول كيميائي بغرض التأكسد، أي يصبح مطالب بوضع براهين تؤكد صدق ما إستعمله من فرضيات بعد توظيفه وملاحظته لعدد كبير من الظواهر .

4-طريقة الإملاء أو السرد :

         جرت العادة أن يتولى  المحاضر بالإتفاق مع الطلبة على إملاء المحاضرة حتى تكفيهم مشقة كتابتها بطريقة متقطعة، وهي طريقة خاطئة ولا يرتقب منها نتائج علمية ، خاصة إذا كان الطالب أمام ظاهرة علمية أو اجتماعية معقدة (كالبيرقراطية أو الديمقراطية) فيصاب المستوى العقلي لذهنية الطالب بالجمود ، لأن تركيزه سوف ينتقل إلى كيفية كتابة ما يمليه الأستاذ من معلومات سواء كانت مترابطة أو غير ذلك ، فهو يقع ضحية رسم الخطوط والأسطر مثله مثل أي طالب في مستويات تعليمه أقل درجة ، فتفقده طريقة الاملاء صفة الجامعية والباحثية لأنه يصبح محاصر بين طلب إعادة إسماعه جمل قد سبقته كتابة أفكار بصفة متقطعة وبين إهدار وقته في كتابة موضوع محاضرة ويجده مدونا بحذافره في مطبوع أو كتب جامعية .

 أثبتت طريقة الإملاء عدم جديتها في الحرم الجامعي فلم يعد هناك مجال لتضيع وقت ثمين في مقعد بيداغوجي لكتابة أي شيء أو إملاء أفكار الآخرين دون تعقيب علمي خصوصا في عصر المعلومات السريعة .

 

 

 

 

 

رابعا: فنيات الإلقاء :

        إن أكثر الحديث يكون فيما يستهوي فضول الناس، ويجعلهم يلتفتون بالنقد أو المدح للمحاضر الذي تركت محاضرته أثارا عجيبة في نفوس المستمعين  بسبب الفنيات العامة التالية :

        - توفر الثقافة العالية والمعلومات الغزيرة التي تجعل  من المستقبل يفهمه .

وإذا كانت المعرفة مهمة فإن الثقافة هي الأخرى تكاد تكون ذات أهمية بإعتبارها جوهر شخصية المحاضر، فلا يمكن أن يتحدث  المحاضر في أي موضوع كان قد إكتسبه من وثيقة وقرأه في مقالة، وإنما يجب التخصص في الموضوع وتفصيله

- الابتعاد عن تكرار المعلومة التي قالها في البداية ،حتى لا تعطي فرصة الحكم عليك بالقصور اللغوي والمعرفي ،عندما يتكرر ذلك في كل المحاضرات اللاحقة.

- الإبتعاد عن اللغو والغرور بإتخاذ حديثك على انه الوحيد النادر ،بل يجب التفكير بأن هناك من يرى الامور بخلاف عن نظرتك ،لنفس الموضوع ،وعلى هذا الأساس فإن الحياد مطلوب ،حتى في التفاعل مع المعلومات التي تبلغ للجمهور المستمع .

        - الابتعاد عن الأسلوب الغامض لكي يضمن الإنتقال  من فكرة إلى فكرة .

-يستعمل الطرائف العلمية ذات العلاقة بالموضوع والتي ربما حدثت لبعض المشاهير فيرويها حتى يركز حضورهم وإنتباههم .

-التمتع بروح الاتصال  لأنه قاعدة اساسية لفنيات التعير .

 ومن بين فنيات الالقاء المعروفة في ميدان الجامعة .

6- العرض الشفوي للمحاضرة :

        أن تعلم العرض الشفوي يؤدي إلى البرهنة على قدرة التكيف مع الآخرين ، دون تردد و لهذا فإن الحاجة إلى فنيات التعبير الشفوي ، أصبحت جد ماسة لكي يبرهن المحاضر على جدية أفكاره  من جهة أخرى و أخرى إختراقاته للمعلومات الهامة ومن هذا المنطلق فإن إيجاد طرق حديثةيبقى يشكل اكثر من ضرورة ومنها .

أ- الـقراءة :

نعني بها رؤية النص من عدة زوايا و يقوم عنصر التلقي مقام الطبيب  فهو لا يستطيع أن يعرف داء المريض  ما لم يشخص أمامه الأعراض التىتعتبر بمثابة معلومات ، عندئذ يقوم بإجراء التأويل و ليس بإفراغ الأسماء على الأشياء فذلك سيعقد الفكرة بل عليه أن يميز بين الافكار ، و هذا التمييز لا يتم بصفة إستنباطية بل بطريقة موضوعية تعتمد على ملكات و مواهب المتلقي القارئ .

 و ينصح بعض خبراء النقد المسرحي  الأدبي(1بإستنطاق قدرات المتلقي حيث يرى أنصار المدرسة التفكيكية أن كل قراءة هي إساءة قراءة و تفكيك للقراءة السابقة .

 إن فكرة التفكيك تعتبر  مهمة لأنها تقوم بتكسير الفكرة ليس إلى درجة " الهوس " بل إلى مستوى التقطيع فقط ، فالتفكيك يرفض وحدة المعنى.

إن اللعب بالمفاهيم  يؤدي إلى انتشار المعنى و إنفجارة و ليتأكد المتلقي أنه لا توجد قراءة موضوعية ، بل قراءة مثيرة للانتباه.

 و ليأخذ  المحاضر أثناء قراءته للمحاضرة بهذا المبدأ (أي استخراج ما هو مثير للانتباه ) حتى يستطيع تحقيق ذروة الاستيعاب ،و لا نريد هنا أن نخرج عن طابع المنهجية، لأن القراءة موضوع فلسفي تناولته الدراسات البنيوية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2- فك الارتباط بين اللغة و كل ما يقع خارجها تذكر قدرة اللغة على إحالتها غلى أي شيء أو إلى ظاهرة في حالة الوقوف بها و منها إيصالها (gach . relid).

 

 

 

 

 

 

2-الطرق العلمية للعرض

نقصد بالطرق العلمية للعرض هي الطرق التي تعتمد على تقنية المعلومات أي جمع المعلومات جمعا آليا تحت غطاء أفكار الكاتب أو المحاضر ، فهو يقوم بعنونة الفكرة ثم يحصر تحتها كل المعلومات الواردة بخصوص الموضوع كأن يقوم مثلا بوضع تأثير العولمة على الإنسان المحوسب كعنوان.

فيصنف المعلومات التالية تحت هذا العنوان و لا يهم عدد المعلومات التي ستأتي،  لأنه سوف يلجأ في المرحلة الثانية إلى إختصار ما جمعه كمرحلة ثانياو ثالثا و رابعا ، حتى تترسخ لديه كامل المحاضرة وتظهر تلك الطرق في مايلي:.

أ-الجمع : نقصد به تجميع كل المعلومات الواردة بخصوص الأفكار المطروحة جمعا يدويا باستعمال القراءة التفكيكية و قتل الكاتب (1) و الاحتفاظ بأفكاره ما لم يعد النص ليعبر حزما عن الكاتب أو المحاضر.

 بل هوقابل للتأويل و القارئ أو المتلقي هو المسؤول في هذه الحالة عن النص ،لهذا يقوم بعملية التجميع و كأنه يطالع من جديد حتى يحيي نزعة النص المترجم ،فالقول بالفكرة أولا: هو مربط الفرس لأنه بدونها لا يمكن أن نفهم "ماذا يريد أن يقول" ثم تليها المعلومات التي تناولت الفكرة و هنا تكمن سهولة الإستيعاب أي إعطاء الفكرة و آلياتها المثبتة.

 ثم يشرع في التلخيص بإتباع الخطوات التي أشير إليها سابقا، ومن الأحسن الاستشهاد بالمعلومات الجديدة  التي لا تتناول أرقاما و إحصائيات لأن هذا الجانب مقدور عليه و لا يعتد به كثيرا لأنه يخضع لنظريات المتغير الثابت حسب كل تحليل ..

3 طرق  التعبير الشفوي :

        إن أخطر ما في الإنسان هو لسانه والعرب قديما يصفونه بالعظمة ، وقالوا أن المرأ بأصغريه مخبوء تحت لسانه ،

إن فن الخطابة والتبليغ الذي واجهه العالم منذ إنطلاق الحضارة ، جعل أكثر مفكرى المدينة اليونانية يعطيه اهمية قصوى لأنه تدخل في إطار توجيه الحديث توجيها مفهوما ، وبهذا نجزم  ان عمليات الاتصال الأولى أنطلقت من تقنية لعب فيها الإنسان دورا الحد والفصل، فحتى نستطيع أن تخاطب الناس عليك أن تتحدث اللغة التي يتكلمون بها ويفهمونها أو على الأقل يحللون رموزها.

 لأنه ليست كل لغة مفهومة فهي تتشعب حسب تنوع مفرداتها ومراتبها النحوية وتتلخص في دور الصرف والنحو  لتعديل موازنات الفهم السريعة بين الناس خصوصا وأن الزمن الذي أصبحنا نعاصره مليء بالاحداث.ومن بين تقنيات العرض الشفوي المعروفة .

خامسا تبويب المحاضرة :

إن موضوع تبويب المحاضرة ضل يشكل مشكلة بحث نظرا لصعوبة استعمالها  في اخر محاضرة  مكتوبة  ويتعلق التبويب بالمراجع والمصادر والدراسات السابقة والمعلومات المستعملة .

 

 

1- المصادر :

هي مادة خام للبحث التي ترتبط حولها الدراسات الأخرى، فالأصل في الدراسة ، هو المبدأ العام لكل موضوع بحث ، فحينما نتناول مقدمة بن خلدون فإننا نتحدث عن مصدر عام والبحث في إطار مقدمة نقول عنه مرجع وهذا سبب الأختلاف .

فالمصادر تعد مهمة جدا لدى المحاضر لأنها تؤدي به إلى الاستشهاد بالموضوع كمادة خام خالية من كل التعاليق أو الدراسات الأخرى المتفرقة.

 وكلما كانت المحاضرة جدية كان إعتمادها على المصادر أكثر ، عندئذ تكون المعلومات المستعملة بمثابة أيضا ركيزة تبين صحة وخطأ المعلومات السابقة، كأن نشهد بمقالة إبن خلدون " واعلم أن في الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة، غريب النزعة، غزير الفائدة، أعثر عليه البحث وكأنه علم مستنبط النشأة ولعمرى لم أقف على الكلام في منحناه الحد من الخلقية "  ويقصد هنا ظاهرة علم الاجتماع (علم العمران البشري) حيث ذكر في المقدمة " وكأن هذا علم مستقل،  نفسه فإنه ذو موضوع هو العمران البشري والمجتمع الإنساني "  "1

فيتم الاستشهاد في هذه الحالة بالمصدر نفسه المعنى بالمقدمة وهذا جوهر التفرقة بينهاو بين المراجع ، فكل ما يرد من أبحاث بخصوص العمران البشري فهي مراجع .

2-المراجع

 كانت المحاضرة من حيث الحبكة جيدة وشاملة لأكبر عدد من المعلومات المقتضبة من المراجع والمصادر فإنه من الامانة ان نتناول عمليات التهميش أو المرجعية العلوماتية داخل المحاضرة .

إن أي شخص  باحث أو مولع بالبحث العلمي قد يجد أنه أصبح يفكر بعقلية ثقافية ، فتارة لا يجد مبررا يعطيه الحق في وضع ذلك التحليل ، وفي مرات أخرى يذكر صاحب المؤلف والكتاب الذي أشار الى تلك القضية أو الموضوع ويسمى بالمراجع.

خلافا لما ذهب إليه فقهاء المنهجية فإن استخدام المراجع يعد بمثابة آلة خلاطة الإسمنت التي تتولى تخليط المعلومات لكي تخرج بفكرة ثانية إذا ما أريد للمحاضرة أن تكون مصنفة علميا.

إن أكثر المحاضرين أثناء كتابتهم للمحاضرات بغرض طبعها لا يضمنون المراجع في التهميش بل يستبدلون مكانها شروحات لمعلومات او مصطلحات تكون قد أستعملت بكثرة داخل المحاضرة، رغم أن المراجع تعد جد أساسية في تدليلها على الأقل،  صوتا للأمانة العلمية في حالة كتابتها للقراءة ، لأنه من غير المعقول التحدث عن أفكار الغير وننسبها إلى المحاضر بدون إشارة إلى أصحاب الفضل في سير الموضوع لأول مرة،

والأخذ بمثل هذا السلوك تصبح الأمانة العلمية في خطر بهذا من المعقول وضع تصنيف لقائمة المراجع المستعملة في المحاضرة يرد في أخر المحاضرة حتى وان المراجع في الكتابة العلمية لها قواعد وضوابط بالنسبة لكتابة التهميش بالفصل أو بالصفحة ، أو بالباب لكنه لا يشترط كتابتها بنفس الكيفية التي يتعامل بها فيما يخص المحاضرة .

 

 

 

 

3-الدراسات السابقة :

إن الدراسات السابقة تعتبر رمزا للإشكالية المحاضر فهي تجسد كل ما درس عن الموضوع من قبل فهي تمكننا من معرفة ما توقف عنده الآخرين .

وإذا كانت ضرورة المنهجية تقتضي تضمين الدراسات السابقة أي بالإشارة إلى كل دلائلها المرجعية " عنوان الدراسة إسم الباحث المعهد الذي ينسب إليها وسنة الدراسة " فإن المحاضرة تكفي الإشارة داخل المتن إلى اسم الباحث والدراسة ودرجتها كأن نقول أشار خير قدور في دراسته للإستثمار الأجنبي في الجزائر لنيل الماجستير في الاقتصاد .

إن الدراسات السابقة  تساهم في إثراء موضوع المحاضرة  وتجعل المتلقي يفرق بين ما يكون قد سمعه عن الموضوع في مناسبات أخرى ،  منطلقا من حقائق وتساؤلات يكون قد أثراها في بداية المحاضرة كما أشير إليه في بداية إعدادها.

إذا كانت المحاضرة تحتوي على مصطلحات معقدة ترتبط كلها بالموضوع فالمحاضر مطالب بتوضيح المفاهيم ، رغم أنها مفاهيم لا وجود لهابالمفهوم الإجرائي الذي له علاقة بالبحث .

فعندما يصادف الباحث مصطلح شعبوي في منطقة واحدة يعطي تعريف إجرائي "1"

 

 

1-الدكتور أحمد بن مرسلى محاضرة الدراسات السابقة قسم الماجستير (غير منشورة) كلية الإعلام والعلوم اقتصادية 2002/2003

عبد الرحمان بن خلدون المقدمة دار البيان بلا تاريخ ص 28

 

4-المعلومات :       

 أصبحت المعلومة هي مقياس المعرفة التي يتميز بها الأفراد داخل المجتمع وقد سمي من هذا المنطق مجتمع المعرفة أي الباحث في أصول المعلومة لنتصور الآن أننا أمام (شيء حديد) ، إخطار جديد دخل فجأة إلى قريحتنا سماعا أو مطالعة ، فأحدث فينا تغيرا جذريا ذلك الشيء هو المعرفة الجديدة ، أي التعرف على ما هو جديد،  لأن ذلك سيزيد القريحة لذة في البحث عن ما هو أفضل بكثير على أن يكون هذا الشيء الجديد ذي ضوابط علمية مدروسة خصوصا في ظل الزيادة المتسارعة لتكنولوجيات تبادل المعلومات التي يطلق عليها الثورة الصناعية الحامسة .

 إذ أصبح في الإمكان الحصول على ملايين المعلومات الاليكترونية  في أقل من دقائق ، وتتفاعل هاته المعلومات مع الأفراد ،ولنأخذ بما قاله سوركين " إن الأنظمة الثقافية والأنظمة الاجتماعية تسير في خطوط مختلفة فالأنظمة الثقافية تتكون من (معان وأفكار) والأنظمة الاجتماعية (أفراد وجماعات) والمعرفة التي تحدث التفاعل بينهما .

فالمحاضر يتوخى الحذر في تناول المعلومات المتفاعلة أي التي جرى عليها عرف الناس وأثارت انتباههم في وقت بعيد أو منذ القرون الأولى .الى غاية العصر الحديث .

فأساس المعلومات هو الأمانة ونقلها بصدق كما وردت لأنها شيء متجدد ولا بأس من إعطائها بعض الشرح لتحليل مضامينها، وعادة المعلومات لا تنتقد لأنها تتناول الجديد بالنسبة لموضوع المحاضرة وعدم الإنتقاد لهذا االتناول نعني به عدم تقيم المعلومات على أساس شخصي مبني على نوازع ذاتية .

 فالمحاضر يدرك تماما أن الكم المعلوماتي قد لا يجدي نفعا بالقدر الذي تحتويه عملية التوصيل للموضوع وذلك هو الهدف فالمعلومات لا يعول عليها في المحاضرات الشفوية بالقدر الذي يعول على خبرة المرسل للرسالة وما كان المحاضر ليحدث تفاعلا وانسجاما مع الطلبة والآخرين، إلا من باب أنه نجح فعلا في إيصال المعرفة الى الطرف الأخر لأنه لو أخذنا بمبدأ الشحن العضوي فذاكرة الإنسان قد تختزن الملايين من المعلومات لكنها قد تتبخر إذا لم تستقر في لذاكرة طبقا لآلية توصيل يتقبلها العقل .

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-محمد لعقاب مجتمع الإعلام والمعلومات دار هومة 2003

2- فردريك معوق نظور علم اجماع المعرفة دار القليعة للنشر بيروت ص 98 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث:فنيات وطرف إلقاء المحاضرة وتبويبها

تختلف طريقة الإعداد من أستاذ إلى أخر ومن شخص إلى أخر بسبب إختلاف الحصائل  الثقافية لكل واحد منهم ، فيعد تناولنا لكيفية اعدادها بشكل مختصر نتناول طرق تقديمها لأنها هي الأصل أكثر من كتابتها لكونها هدفا إنتقائيا للطالب وتتم بعدة طرق.

1--الطريقة الحوارية (المناقشة)

تعتبر الطريقة الحوارية جيدة بالنسبة لمحاضرة الأعمال الموجهة لأنها تعد مسبقا بناء على أسئلة منتقاة  ، فهي تهيئ الطالب إلى إكتشاف أسئلة جيدة ،كما تعلمه الضبط الموضوعي للأسئلة فهو لا يكاد يخرج عن الموضوع المثار للنقاش وبالتالي تجعله يعايش موضوعه ويغرس فيه نوعا من لذة البحث والقراءة و التفسير والاستفسار فأساس هذه الطريقة هو السؤال .

على الأستاذ أن يقسم الأفكار الجزئية إلى مجموعة من الأسئلة معتمدا على الأسئلة الحسنة المعروفة، (من متى بماذا كيف ولماذا) ويتدخل من حين لأخر لإكتشاف أسئلة لدى الطالب تجعلهم يتزاحمون على إثراء الموضوع بالأسئلة التي نتجت عن إجابات.

 وفي هذه الحالة فلكل سؤال إجابة محددة داخل المدرج أو القاعة ، وعلى واضع  السؤال أن يتعلم الإجابة و القالب الشكلي للسؤال لأن هذا الأخير ماهو إلا صورة بيانية وفنية إبداعية تعتمد عنصر الخلق ، فقد يكون السؤال من العظمة بمكان صادرا عن طالب سنة أولى ولا يعتد به إلا وصفا من طرف زملائه، لكنه قد يقود إلى بحث علمي رائع كما يفتح للمحاضر أفاقا وإستقراءات جديدة للتحليل أكثر .

وعلى هذا الأساس فالمحاضر مطالب بإثارة التدقيق في الأسئلة وبإستطاعته أن يطلب ذلك كتابيا على أن لا يتعدى 5 أسئلة لكل فقرة أو فكرة جزئية حتى لا يشتت فكر الطالب أكثر وهنا يمكن له أن يتدخل من أجل إشارة التدقيق والربط وإيصال الفكرة من جراء السؤال وليس رسم السؤال حتى ينال الرضا، فهو مطالب بالثناء على صانع السؤال ليغرس فيه نوعا من الاهتمام يشعر الطالب عندئذ بأن صناعته قد حازت على رضا الآخرين .                    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــ

1- تصنيف Wely من جامعة أكسنورد

 

2- طريقة العرض المقتضب :

        كثيرا ما يستعمل المحاضرون  طريقة العرض المختصر ،لكونها تشرح مباشرة الموضوع وتدلل عليه بصيغة الحفظ أو الممارسة المستمرة وهي تدخل ضمن إطار التخصص أي أن العارض يستعين بإختيارات لفظية مرّ عليها تكرار أو استوعبها بفعل التجربة ، لكن يجب أن تكون مادة المحاضرة ممنهجة في سياق العرض بإتباع إحدى طرق منهج البحث بإعتبار أن المحاضرة هي نتيجة بحث  أو مقدمة  للشرح ، فلا يمكن أن تكون المحاضرة المعروضة قد اوفت بغرضها مالم يتولى إدخال بعض اللمسات التي تبين قدرته التحليلية ، فهو قد يسارع الوقت فيقع عبدا له متناسيا هل وصلت المحاضرة أم لا ، وتلك هي مشكلة رجع الصدى وما يهم أكثر بالنسبة لهذه الطريقة هو توفر بعض محددات العرض :

        -البدأ بعرض معلومات بسيطة ذات دلالات مباشرة

        -عدم الإفراط في استعمال الألفاظ المعقدة أو الخارجة عن الإختصاص

        -التحدث بلغة سليمة واحدة وان إستدعى الأمر استخدام مصطلحات بسيطة

        -الاختصار قدر الإمكان لموضوع المحاضرة حتى تسمح للطالب من أخذ فكرة ذاتية

         عن الموضوع وتجعله يطرح أسئلة على المحاضر

        -توريد الألفاظ المباشرة المعروفة وليس المرادفات فهو يعتمد على طريقة تعليم  وتدقيق معا .

فإذا كانت هذه المحددات  تسعى إلى إفهام الطالب بمشكلة البحث ، فإنها تبقى مقبولة لديه  لأن تطورات العصر السريعة قد جعلت التفكير في عنصر الإختصار أمرا واردا سواء تعلق الامر بالمحاضرة في حد ذاتها أو بالبحث العلمي ككل، حتى أن عدد الصفحات صار يحدد مسبقا إحتراما للوقت .

فطريقة العرض تعتمد على التخصيص ،كما أنها في نفس الوقت لا تجيز إحتكار الوقت إذا لم يكن المحاضر غير قادر على توصيل أفكاره ، الأمر الذي سيجعل منه  محل انتقادات منها  التشكيك في قدراته لأن عملية التوصيل تعد من بين عوامل تقيم كفاءة المحاضر.

3- طريقة البحوث :

        إذا كان كل باحث يقضي مدة زمنية في تفصيل ظاهرة أو إيجاد روابط بين متغيرات فإن الأمر يختلف بالنسبة للمحاضر داخل المدرج أو القسم لأنه يتحول إلى حكم أو خصم يوافق أو لا يوافق بناءا على جدارته العلمية وتجربته أي أنه بمثابة المرشد (guide) وهي مهمة ثقيلة جدا،  لأنها تقترن بمراجع البحث المستعملة وبنسبتها الحقيقية إلى أصحابها ،وعليه أن يتأكد منها وأن إستدعى الامر طلب إحضارها حتى يتأكد أمام الطلبة والحاضرين،.

كما تعطيه فرصة إجراء تقيم حول منهجية توصيل المعلومات المستعملة لدى الطالب فيتأكد عندئذ من الإمكانيات المنهجية لكل طالب إذ يستطيع وقتها أن يبرهن على أن النتيجة وعلى التقييم .وغالبا ما تكون هذه الطريقة مفصلة في شكل أفكار جزئية لمحاضرة كبرى يتولى كل طالب دراسة جزأ منها ليهتدي في الأخير إلى رسم نتيجة علمية مدللة ببينات ثابتة .

وطريقة البحوث جزأ من المنهج الإسقرائي لكونها تعتمد على عنصري الكشف والبرهنة حيث تبرز القدرات العقلية على ربط الظواهر من طرف المحاضر أو الباحث .

 

        أ -مرحلة الكشف :

يقوم المحاضر بإعطاء أفكار  من أجل  ربط بين متغيرات تعود  إلى نظريات علمية  فهو يقدم الجديد بالنسبة لمستمعيه ، لكنه قد لا يكون  كذلك إذا تدخل المحاضر وأثبت  عدم وجود إرتباط  بين المعلومات التي قيلت والظاهرة .

فهنا تكون أمام مكاشفة من نوع ثاني ،هي معرفة وجهة نظر جديدة تبيد إرتباط المعلومات المعرفة بالظاهرة وليس هذا عيبا لأن المعلومة تبقى معلومة مؤكدة أو غير مؤكدة وإنما العيب سيكون شكليا يظهر في عدم القدرة على وضع الإطار في نصابه الصحيح .

ب-مرحلة البرهنة :

يصبح المحاضر مجبرا على التفكير القياسي ليؤكد أن المعلومات أو المنهجية غير مطابقة مثلها مثل التجربة المخبرية عندما يحدث خطأ في إستعمال محلول كيميائي بغرض التأكسد، أي يصبح مطالب بوضع براهين تؤكد صدق ما إستعمله من فرضيات بعد توظيفه وملاحظته لعدد كبير من الظواهر .

4-طريقة الإملاء أو السرد :

         جرت العادة أن يتولى  المحاضر بالإتفاق مع الطلبة على إملاء المحاضرة حتى تكفيهم مشقة كتابتها بطريقة متقطعة، وهي طريقة خاطئة ولا يرتقب منها نتائج علمية ، خاصة إذا كان الطالب أمام ظاهرة علمية أو اجتماعية معقدة (كالبيرقراطية أو الديمقراطية) فيصاب المستوى العقلي لذهنية الطالب بالجمود ، لأن تركيزه سوف ينتقل إلى كيفية كتابة ما يمليه الأستاذ من معلومات سواء كانت مترابطة أو غير ذلك ، فهو يقع ضحية رسم الخطوط والأسطر مثله مثل أي طالب في مستويات تعليمه أقل درجة ، فتفقده طريقة الاملاء صفة الجامعية والباحثية لأنه يصبح محاصر بين طلب إعادة إسماعه جمل قد سبقته كتابة أفكار بصفة متقطعة وبين إهدار وقته في كتابة موضوع محاضرة ويجده مدونا بحذافره في مطبوع أو كتب جامعية .

 أثبتت طريقة الإملاء عدم جديتها في الحرم الجامعي فلم يعد هناك مجال لتضيع وقت ثمين في مقعد بيداغوجي لكتابة أي شيء أو إملاء أفكار الآخرين دون تعقيب علمي خصوصا في عصر المعلومات السريعة .

 

 

 

 

 

رابعا: فنيات الإلقاء :

        إن أكثر الحديث يكون فيما يستهوي فضول الناس، ويجعلهم يلتفتون بالنقد أو المدح للمحاضر الذي تركت محاضرته أثارا عجيبة في نفوس المستمعين  بسبب الفنيات العامة التالية :

        - توفر الثقافة العالية والمعلومات الغزيرة التي تجعل  من المستقبل يفهمه .

وإذا كانت المعرفة مهمة فإن الثقافة هي الأخرى تكاد تكون ذات أهمية بإعتبارها جوهر شخصية المحاضر، فلا يمكن أن يتحدث  المحاضر في أي موضوع كان قد إكتسبه من وثيقة وقرأه في مقالة، وإنما يجب التخصص في الموضوع وتفصيله

- الابتعاد عن تكرار المعلومة التي قالها في البداية ،حتى لا تعطي فرصة الحكم عليك بالقصور اللغوي والمعرفي ،عندما يتكرر ذلك في كل المحاضرات اللاحقة.

- الإبتعاد عن اللغو والغرور بإتخاذ حديثك على انه الوحيد النادر ،بل يجب التفكير بأن هناك من يرى الامور بخلاف عن نظرتك ،لنفس الموضوع ،وعلى هذا الأساس فإن الحياد مطلوب ،حتى في التفاعل مع المعلومات التي تبلغ للجمهور المستمع .

        - الابتعاد عن الأسلوب الغامض لكي يضمن الإنتقال  من فكرة إلى فكرة .

-يستعمل الطرائف العلمية ذات العلاقة بالموضوع والتي ربما حدثت لبعض المشاهير فيرويها حتى يركز حضورهم وإنتباههم .

-التمتع بروح الاتصال  لأنه قاعدة اساسية لفنيات التعير .

 ومن بين فنيات الالقاء المعروفة في ميدان الجامعة .

6- العرض الشفوي للمحاضرة :

        أن تعلم العرض الشفوي يؤدي إلى البرهنة على قدرة التكيف مع الآخرين ، دون تردد و لهذا فإن الحاجة إلى فنيات التعبير الشفوي ، أصبحت جد ماسة لكي يبرهن المحاضر على جدية أفكاره  من جهة أخرى و أخرى إختراقاته للمعلومات الهامة ومن هذا المنطلق فإن إيجاد طرق حديثةيبقى يشكل اكثر من ضرورة ومنها .

أ- الـقراءة :

نعني بها رؤية النص من عدة زوايا و يقوم عنصر التلقي مقام الطبيب  فهو لا يستطيع أن يعرف داء المريض  ما لم يشخص أمامه الأعراض التىتعتبر بمثابة معلومات ، عندئذ يقوم بإجراء التأويل و ليس بإفراغ الأسماء على الأشياء فذلك سيعقد الفكرة بل عليه أن يميز بين الافكار ، و هذا التمييز لا يتم بصفة إستنباطية بل بطريقة موضوعية تعتمد على ملكات و مواهب المتلقي القارئ .

 و ينصح بعض خبراء النقد المسرحي  الأدبي(1بإستنطاق قدرات المتلقي حيث يرى أنصار المدرسة التفكيكية أن كل قراءة هي إساءة قراءة و تفكيك للقراءة السابقة .

 إن فكرة التفكيك تعتبر  مهمة لأنها تقوم بتكسير الفكرة ليس إلى درجة " الهوس " بل إلى مستوى التقطيع فقط ، فالتفكيك يرفض وحدة المعنى.

إن اللعب بالمفاهيم  يؤدي إلى انتشار المعنى و إنفجارة و ليتأكد المتلقي أنه لا توجد قراءة موضوعية ، بل قراءة مثيرة للانتباه.

 و ليأخذ  المحاضر أثناء قراءته للمحاضرة بهذا المبدأ (أي استخراج ما هو مثير للانتباه ) حتى يستطيع تحقيق ذروة الاستيعاب ،و لا نريد هنا أن نخرج عن طابع المنهجية، لأن القراءة موضوع فلسفي تناولته الدراسات البنيوية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2- فك الارتباط بين اللغة و كل ما يقع خارجها تذكر قدرة اللغة على إحالتها غلى أي شيء أو إلى ظاهرة في حالة الوقوف بها و منها إيصالها (gach . relid).

 

 

 

 

 

 

2-الطرق العلمية للعرض

نقصد بالطرق العلمية للعرض هي الطرق التي تعتمد على تقنية المعلومات أي جمع المعلومات جمعا آليا تحت غطاء أفكار الكاتب أو المحاضر ، فهو يقوم بعنونة الفكرة ثم يحصر تحتها كل المعلومات الواردة بخصوص الموضوع كأن يقوم مثلا بوضع تأثير العولمة على الإنسان المحوسب كعنوان.

فيصنف المعلومات التالية تحت هذا العنوان و لا يهم عدد المعلومات التي ستأتي،  لأنه سوف يلجأ في المرحلة الثانية إلى إختصار ما جمعه كمرحلة ثانياو ثالثا و رابعا ، حتى تترسخ لديه كامل المحاضرة وتظهر تلك الطرق في مايلي:.

أ-الجمع : نقصد به تجميع كل المعلومات الواردة بخصوص الأفكار المطروحة جمعا يدويا باستعمال القراءة التفكيكية و قتل الكاتب (1) و الاحتفاظ بأفكاره ما لم يعد النص ليعبر حزما عن الكاتب أو المحاضر.

 بل هوقابل للتأويل و القارئ أو المتلقي هو المسؤول في هذه الحالة عن النص ،لهذا يقوم بعملية التجميع و كأنه يطالع من جديد حتى يحيي نزعة النص المترجم ،فالقول بالفكرة أولا: هو مربط الفرس لأنه بدونها لا يمكن أن نفهم "ماذا يريد أن يقول" ثم تليها المعلومات التي تناولت الفكرة و هنا تكمن سهولة الإستيعاب أي إعطاء الفكرة و آلياتها المثبتة.

 ثم يشرع في التلخيص بإتباع الخطوات التي أشير إليها سابقا، ومن الأحسن الاستشهاد بالمعلومات الجديدة  التي لا تتناول أرقاما و إحصائيات لأن هذا الجانب مقدور عليه و لا يعتد به كثيرا لأنه يخضع لنظريات المتغير الثابت حسب كل تحليل ..

3 طرق  التعبير الشفوي :

        إن أخطر ما في الإنسان هو لسانه والعرب قديما يصفونه بالعظمة ، وقالوا أن المرأ بأصغريه مخبوء تحت لسانه ،

إن فن الخطابة والتبليغ الذي واجهه العالم منذ إنطلاق الحضارة ، جعل أكثر مفكرى المدينة اليونانية يعطيه اهمية قصوى لأنه تدخل في إطار توجيه الحديث توجيها مفهوما ، وبهذا نجزم  ان عمليات الاتصال الأولى أنطلقت من تقنية لعب فيها الإنسان دورا الحد والفصل، فحتى نستطيع أن تخاطب الناس عليك أن تتحدث اللغة التي يتكلمون بها ويفهمونها أو على الأقل يحللون رموزها.

 لأنه ليست كل لغة مفهومة فهي تتشعب حسب تنوع مفرداتها ومراتبها النحوية وتتلخص في دور الصرف والنحو  لتعديل موازنات الفهم السريعة بين الناس خصوصا وأن الزمن الذي أصبحنا نعاصره مليء بالاحداث.ومن بين تقنيات العرض الشفوي المعروفة .

خامسا تبويب المحاضرة :

إن موضوع تبويب المحاضرة ضل يشكل مشكلة بحث نظرا لصعوبة استعمالها  في اخر محاضرة  مكتوبة  ويتعلق التبويب بالمراجع والمصادر والدراسات السابقة والمعلومات المستعملة .

 

 

1- المصادر :

هي مادة خام للبحث التي ترتبط حولها الدراسات الأخرى، فالأصل في الدراسة ، هو المبدأ العام لكل موضوع بحث ، فحينما نتناول مقدمة بن خلدون فإننا نتحدث عن مصدر عام والبحث في إطار مقدمة نقول عنه مرجع وهذا سبب الأختلاف .

فالمصادر تعد مهمة جدا لدى المحاضر لأنها تؤدي به إلى الاستشهاد بالموضوع كمادة خام خالية من كل التعاليق أو الدراسات الأخرى المتفرقة.

 وكلما كانت المحاضرة جدية كان إعتمادها على المصادر أكثر ، عندئذ تكون المعلومات المستعملة بمثابة أيضا ركيزة تبين صحة وخطأ المعلومات السابقة، كأن نشهد بمقالة إبن خلدون " واعلم أن في الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة، غريب النزعة، غزير الفائدة، أعثر عليه البحث وكأنه علم مستنبط النشأة ولعمرى لم أقف على الكلام في منحناه الحد من الخلقية "  ويقصد هنا ظاهرة علم الاجتماع (علم العمران البشري) حيث ذكر في المقدمة " وكأن هذا علم مستقل،  نفسه فإنه ذو موضوع هو العمران البشري والمجتمع الإنساني "  "1

فيتم الاستشهاد في هذه الحالة بالمصدر نفسه المعنى بالمقدمة وهذا جوهر التفرقة بينهاو بين المراجع ، فكل ما يرد من أبحاث بخصوص العمران البشري فهي مراجع .

2-المراجع

 كانت المحاضرة من حيث الحبكة جيدة وشاملة لأكبر عدد من المعلومات المقتضبة من المراجع والمصادر فإنه من الامانة ان نتناول عمليات التهميش أو المرجعية العلوماتية داخل المحاضرة .

إن أي شخص  باحث أو مولع بالبحث العلمي قد يجد أنه أصبح يفكر بعقلية ثقافية ، فتارة لا يجد مبررا يعطيه الحق في وضع ذلك التحليل ، وفي مرات أخرى يذكر صاحب المؤلف والكتاب الذي أشار الى تلك القضية أو الموضوع ويسمى بالمراجع.

خلافا لما ذهب إليه فقهاء المنهجية فإن استخدام المراجع يعد بمثابة آلة خلاطة الإسمنت التي تتولى تخليط المعلومات لكي تخرج بفكرة ثانية إذا ما أريد للمحاضرة أن تكون مصنفة علميا.

إن أكثر المحاضرين أثناء كتابتهم للمحاضرات بغرض طبعها لا يضمنون المراجع في التهميش بل يستبدلون مكانها شروحات لمعلومات او مصطلحات تكون قد أستعملت بكثرة داخل المحاضرة، رغم أن المراجع تعد جد أساسية في تدليلها على الأقل،  صوتا للأمانة العلمية في حالة كتابتها للقراءة ، لأنه من غير المعقول التحدث عن أفكار الغير وننسبها إلى المحاضر بدون إشارة إلى أصحاب الفضل في سير الموضوع لأول مرة،

والأخذ بمثل هذا السلوك تصبح الأمانة العلمية في خطر بهذا من المعقول وضع تصنيف لقائمة المراجع المستعملة في المحاضرة يرد في أخر المحاضرة حتى وان المراجع في الكتابة العلمية لها قواعد وضوابط بالنسبة لكتابة التهميش بالفصل أو بالصفحة ، أو بالباب لكنه لا يشترط كتابتها بنفس الكيفية التي يتعامل بها فيما يخص المحاضرة .

  

3-الدراسات السابقة :

إن الدراسات السابقة تعتبر رمزا للإشكالية المحاضر فهي تجسد كل ما درس عن الموضوع من قبل فهي تمكننا من معرفة ما توقف عنده الآخرين .

وإذا كانت ضرورة المنهجية تقتضي تضمين الدراسات السابقة أي بالإشارة إلى كل دلائلها المرجعية " عنوان الدراسة إسم الباحث المعهد الذي ينسب إليها وسنة الدراسة " فإن المحاضرة تكفي الإشارة داخل المتن إلى اسم الباحث والدراسة ودرجتها كأن نقول أشار خير قدور في دراسته للإستثمار الأجنبي في الجزائر لنيل الماجستير في الاقتصاد .

إن الدراسات السابقة  تساهم في إثراء موضوع المحاضرة  وتجعل المتلقي يفرق بين ما يكون قد سمعه عن الموضوع في مناسبات أخرى ،  منطلقا من حقائق وتساؤلات يكون قد أثراها في بداية المحاضرة كما أشير إليه في بداية إعدادها.

إذا كانت المحاضرة تحتوي على مصطلحات معقدة ترتبط كلها بالموضوع فالمحاضر مطالب بتوضيح المفاهيم ، رغم أنها مفاهيم لا وجود لهابالمفهوم الإجرائي الذي له علاقة بالبحث .

فعندما يصادف الباحث مصطلح شعبوي في منطقة واحدة يعطي تعريف إجرائي "1"

 

 

1-الدكتور أحمد بن مرسلى محاضرة الدراسات السابقة قسم الماجستير (غير منشورة) كلية الإعلام والعلوم اقتصادية 2002/2003

عبد الرحمان بن خلدون المقدمة دار البيان بلا تاريخ ص 28

 

4-المعلومات :       

 أصبحت المعلومة هي مقياس المعرفة التي يتميز بها الأفراد داخل المجتمع وقد سمي من هذا المنطق مجتمع المعرفة أي الباحث في أصول المعلومة لنتصور الآن أننا أمام (شيء حديد) ، إخطار جديد دخل فجأة إلى قريحتنا سماعا أو مطالعة ، فأحدث فينا تغيرا جذريا ذلك الشيء هو المعرفة الجديدة ، أي التعرف على ما هو جديد،  لأن ذلك سيزيد القريحة لذة في البحث عن ما هو أفضل بكثير على أن يكون هذا الشيء الجديد ذي ضوابط علمية مدروسة خصوصا في ظل الزيادة المتسارعة لتكنولوجيات تبادل المعلومات التي يطلق عليها الثورة الصناعية الحامسة .

 إذ أصبح في الإمكان الحصول على ملايين المعلومات الاليكترونية  في أقل من دقائق ، وتتفاعل هاته المعلومات مع الأفراد ،ولنأخذ بما قاله سوركين " إن الأنظمة الثقافية والأنظمة الاجتماعية تسير في خطوط مختلفة فالأنظمة الثقافية تتكون من (معان وأفكار) والأنظمة الاجتماعية (أفراد وجماعات) والمعرفة التي تحدث التفاعل بينهما .

فالمحاضر يتوخى الحذر في تناول المعلومات المتفاعلة أي التي جرى عليها عرف الناس وأثارت انتباههم في وقت بعيد أو منذ القرون الأولى .الى غاية العصر الحديث .

فأساس المعلومات هو الأمانة ونقلها بصدق كما وردت لأنها شيء متجدد ولا بأس من إعطائها بعض الشرح لتحليل مضامينها، وعادة المعلومات لا تنتقد لأنها تتناول الجديد بالنسبة لموضوع المحاضرة وعدم الإنتقاد لهذا االتناول نعني به عدم تقيم المعلومات على أساس شخصي مبني على نوازع ذاتية .

 فالمحاضر يدرك تماما أن الكم المعلوماتي قد لا يجدي نفعا بالقدر الذي تحتويه عملية التوصيل للموضوع وذلك هو الهدف فالمعلومات لا يعول عليها في المحاضرات الشفوية بالقدر الذي يعول على خبرة المرسل للرسالة وما كان المحاضر ليحدث تفاعلا وانسجاما مع الطلبة والآخرين، إلا من باب أنه نجح فعلا في إيصال المعرفة الى الطرف الأخر لأنه لو أخذنا بمبدأ الشحن العضوي فذاكرة الإنسان قد تختزن الملايين من المعلومات لكنها قد تتبخر إذا لم تستقر في لذاكرة طبقا لآلية توصيل يتقبلها العقل .

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-محمد لعقاب مجتمع الإعلام والمعلومات دار هومة 2003

2- فردريك معوق نظور علم اجماع المعرفة دار القليعة للنشر بيروت ص 98 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home